منتدى الاستاذ باحة للغة العربية وآدابها
اهلا وسهلا بك يازائرنا الكريم في منتديات اللغة العربية

نرجو ان تستمتع مع اسرتنا المتواضعه


يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  التجارة والصناعة في الأندلس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bachirbachir
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد المساهمات : 380
تاريخ التسجيل : 16/07/2012
العمر : 49

مُساهمةموضوع: التجارة والصناعة في الأندلس   السبت يوليو 21, 2012 3:04 am

http://www.andalusite.ma/index.php?option=com_content&view=article&id=75%3Aandalus&catid=22%3A2011-03-28-23-02-03&Itemid=11

التجارة والصناعة في الأندلس

كانت الأندلس منذ الفتح حتى سقوط غرناطة، دائمة الرواج التجاري والصناعي على الرغم من فترات الاضطرابات التي تعتريها من حين لحين. وقد خص ابن خلدون صنائع الأندلس بالفصل الثامن عشر في مقدمته [1]. وتجلى هذا النشاط في صناعة الجلد والخشب والأسلحة وضرب العملة وصناعة الخمور والسكر والزيوت والصابون، والصنائع المعدنية مثل الذهب والفضة والحديد والرصاص وصناعة الزجاج والزئبق والرخام والكُحْل والكبريت الأحمر . وكانت تصدر من هذه، الصناعات الجلدية والفخارية والزجاجية ومَبْرِيات الخشب وأدوات الموسيقى والمصنوعات المعدنية والبسط والورق والكتان والحرير، ومواد الصباغة مثل الزعفران [2].



ومن الأسباب التي شجعت هذه الحركة الصناعية والتجارية أمور منها:

أمن السواحل لقوة الأسطول.

والإعفاء من المكوس التي كانت مفروضة أيام دويلات الطوائف.

عدم إقحام الدولة نفسها في النشاط التجاري.

تعويض الخسائر التجارية.

توفير سيولة الإقراض.

بناية الأسواق والفنادق والجسور وتوفير المياه.

تقنين التجارة وتعيين مراقبين يراقبون الحركة التجارية في الأسواق[3]



وليس هناك دليل أبلغ على أهمية النشاط التجاري في الأندلس، من كثرة كتب الحسبة والعناية بها، واختيار الأكفاء من ذوي الورع واعتبارهم من ذوي المناصب العليا في الدولة.

وكثيرا ما كان التجار يفدون من خارج الأندلس، فأبو حيان يخبرنا بقدوم التجار "الملفيين" إلى قرطبة سنة 330/941، وأن قدومهم أصبح عادة متبعة [4]. ويخبرنا صاحب البيان أن المستنصر استقدم صناع الفسيفساء من الروم لترصيع الجامع الكبير سنة 354/965 [5].

بهذه الحركة تقوى نشاط الأندلسيين من غير المسلمين، فلم تعد تلقى، كما يقول ابروفانسال، في أسواق الأندلس العرب والبربر، ولكن اليهود والنصارى، كما كنت لا تسمع اللغة العربية وحدها، ولكن تسمع لغات مختلفة [6]. وكان لليهود دور كبير في هذا النشاط التجاري الذي تضمن كل أنواع السلع المذكورة بالإضافة إلى بيع الرقيق[7] . وكانت حركتهم تشمل أقاليم الأندلس، كما كانت تتجاوز حدودها إلى الشمال أو الجنوب. وكانت لهم دكاكينهم في الأسواق العامة وفي أحيائهم الخاصة [8]. ودلت الدلائل على أن التعامل في الصناعة والتجارة بين الطوائف كان أمرا سائرا، وذلك لكثرة الفتاوى التي تناولت هذا الموضوع عند اليهود [9] . وكذا عنــد المسلمين [10].

أوررد المؤلف المجهول، صاحب ذكر بعض مشاهير أعيان فاس في القديم [11] ، المناصب العليا لأرستقراطية الحكم من عرب وغيرهم ممن كانت السلطات بين أيديهم [12]، كما أورد مِهَنَ بعض طبقات المجتمع الأندلسي الأخرى من عامة الناس، ونوجز ذلك كالتالي:

فمن اشتغل من موالي الحواضر فقد اشتغل بالصنائع وبعض المهن والتجارة وتقديم الخدمات، فمن صنائعهم الحياكة والخرازة والنسيج وسبك الحديد وصناعة آلات الحرب والنحاس وآلات الخيل وسرجه. ومن مِهَنِهم الصباغة والحجامة والتطبيب والطحن وخراطة العود ونجارة الخشب وتسمير البهائم. وكانوا يتجرون في النعال والحياك والجلاليب واللحم. أما الخدمات التي كانوا يقدمونها للمجتمع، فتمثلت في ضرب الطبول والبنود والقيام بالمساجد والآذان ورصد الوقت ودفن الموتى وحفر القبور وحراسة الأسواق ليلا وحراسة الفنادق وحمل السلع من بلد إلى بلد.

ومن أسلم من هؤلاء المعاهدة النصارى ، فمن كان من البادية اكتسب البقر والغنم واشتغل بالحرث وتربية النحل. وكان أهل الجبال منهم يغرسون الجنات ويرعون أشجار الفاكهة ويقطعون الخشب ويصنعون الفحم . ومن ولي البحر منهم امتهن الصيد وجلب الحوت والسردين وصناعة السفن و آلاتها [13] .

وامتهن من أسلم من اليهود بخياطة الملف والثياب وضفر القيطان ونسج العُقُــل والقلنصوات وصبغها والحجامة والدلالة في الأسواق و إصلاح النعال المخروزة . أما الموالي منهم، فقد اشتغلوا بصناعة الصابون والفانيد وتشبيك الفداوش والشعرياء والترد والمقروض، وتسفير الكتب وتزويق الخشب وتركيب المناسج وضرب الدينار والدراهم وحلي النساء وفرط الجمان وخدمة الزجاج وتصفية المعادن وصناعة القدور. وتاجروا في الحوت والشحوم والأدوية والأعشاب والصوف والكتان وآلات الطرب والحلي ومواد التغذية. ومن الخدمات التي كانوا يقومون بها، طبخ الأخباز والإسفنج والشواء وعصر الزيت وحملها وتخليص الرباع وتزليجها وخدمة الحمامات وسقاية الماء وكراء الأواني[14]. ومن البديهي أن أهل الذمة الذين حافظوا على دينهم ظلوا يشتغلون بنفس المهن، لأنه لا يوجد في منطق الأشياء ما يجعلهم يغيرون مهنهم، وهذه الصنائع هي نفسها التي نسبتها إليهم بعض المصادر الأندلسية وكذا أشتور في المصدر المشار إليه أعلاه [15]

وكانت النساء أيضا تساهمن في الصناعات كما يقول ابن حزم، الذي ذكر من "النساء الطبيبة والحجامة والسراقة والدلالة والماشطة والنائحة والمغنية والكاهنة والمعلمة والمستخفة والصانعة في المغزل والنسيج" [16].

وكان النشاط اليومي في السوق نشاطا مشتركا كما رأينا لا تفصل فيه العقيدة ، وإنما كان معياره التنافس والمعرفة [17]. ونظرا لتداخل المصالح فإن المحتسب رغب في أن يكون للأعاجم الذين يبيعون في السوق، إطلاع على أمور الدين [18]. واشترى المسلمون من النصارى حتى ما سرقه هؤلاء منهم [19]. واشتروا أيضا من اليهود لحم "الطريفة" مع أن اليهود حرموها على أنفسهم. وقد صار لفظ "طريفة = حرام، مستعملا بكثرة في الكتابات الأندلسية، مما يدل على رواج هذا النوع من اللحم [20]. وكانت العلاقات التجارية تتسم بثقة كبيرة، إذ كانت المعاملات تنبني على رسم يكتب وكفى، وقد يطول أمدها [21].

واعتنى الأندلسيون بمراقبة الأسواق وتوسيعها وتنظيم المهن بها والحرص على تخصص المهنيين والتجار، ومراقبة التجارة وجودة السلع وعدل الموازين ومراقبة الأطعمة لحماية صحة السكان، فكان من وظائف الدولة الكبرى الحسبة وصاحب السوق وصاحب الشرطة. وألف الأندلسيون كتبا كثيرة في هذه الوظائف.

ومن الأكيد أنه كان بالأندلس صناعات كبرى وتجارة دولية وردت الإشارة إليها في أماكن كثيرة في كتب التراجم والرجال والتواريخ، مما لم نستطع ذكره هنا، نظرا لموقع الأندلس الجغرافي وغناها في باطن الأرض وظاهرها ، وحَوْطِها ببحرين عظيمين وكونها كانت مراكز لسلطة قوية في كثير من عهودها .

ومن الضروري أن ينعكس هذا النشاط الصناعي والمهني على حياة الناس في طريق العيش وفي القوانين المسيرة لنظام المدينة كالعدل.



د. أحمد شحلان

جامعة محمد الخامس، الرباط

[1] مقدمة ابن خلدون، طبعة ثالثة، بيروت، 1967، ج. 1، 716.

[2] انظر النشاط الاقتصادي في الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري لعز الدين أحمد موسى، دار الشرق، 1983.

[3] النشاط الاقتصادي، ص. 274.

[4] أبن حيان، المقتبس، [نشر ب. سالميتا...]، ج، 5، المعهد الإسباني للثقافة- مدريد، كلية آداب الرباط، ص. 478.

[5] البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق إحسان عباس، ار الثقافة بيروت، 1967، ج,2، ص. 238.

[6] E. Levi-Provençal , l’Espagne musulmane au Xè siècle p. 191 et Rachèl Arié, l’Espagne musulmane au temps de Nasrides 1232-1492, ed. E. Boccard, Paris, 2em éd. 1990, pp. 320-322.

[7] محمد بن شريفة, أمثال العوام في الأندلس، فاس، 1971ج، 1، ص. 208.

[8] أستور، تاريخ يهود إسبانيا المسلمة، مطبعة سفريم، قرية سفر، القدس، 1960، ج 1، ص. 181.

[9] نفسه، ص. 90.

[10] الونشريسي أبو العباس أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب، عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أشرف على التحقيق محمد حجي، دار الغرب الاسلامي بيروت، 1981، ، ج، 1، ص. 85 وج، 5، ص. 103، 244. وثلاث رسائل أندلسية في أدب الحسبة والمحتسب، تحقيق ليفي بوفنسال، مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة، 1955، ص. 84.

[11] تحقيق عبد القادر زمامة، مجلة البحث العلمي، العدد 3و4، السنة الأولى، 1964.

[12] أوردنا هذه المناصب وطبقات المجتمع الأندلسي في مقالنا "مكونات المجتمع الأندلسي ومكانة أهل الذمة فيه"، مجلة التاريخ العربي، الرباط، العدد الأول، نونبر 1996، ص. 267-289.

[13] زمامة ، ص. 55.

[14] زمامة ، ص . 55 .

[15] أشتور، ج. 1، ص. 90، 181. أمثال العوام، ج.1، ص. 247. النشاط الاقتصادي، ص. 109، 180. أريي، ص. 322-335.

[16] ابن حزم الأندلسي، طوق الحمامة في الألفة والولاف، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1959، ص. 35.

[17] الونشريسي، 1/85 و5/ 103، 144، البيان، 3/90.

[18] ثلاث رسائل، ص. 84.

[19] الونشريسي، 2/144، البيان، 3/90.

[20] الونشريسي، 5/ 250.

[21]نفسه، ص. 245.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التجارة والصناعة في الأندلس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاستاذ باحة للغة العربية وآدابها :: منتديات الدين الاسلامي الحنيف :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية-
انتقل الى: