منتدى الاستاذ باحة للغة العربية وآدابها
اهلا وسهلا بك يازائرنا الكريم في منتديات اللغة العربية

نرجو ان تستمتع مع اسرتنا المتواضعه


يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لإمارة الأموية في الأندلس 756م-929م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bachirbachir
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد المساهمات : 380
تاريخ التسجيل : 16/07/2012
العمر : 49

مُساهمةموضوع: لإمارة الأموية في الأندلس 756م-929م   السبت يوليو 21, 2012 3:02 am

سقوط الأندلس
28/03/2012 - 12:07am

أمور يندي لها الجبين وتجعل المرء في بكاء ونحيب... تلك هي سمة أحوال المسلمين الأخيرة في الأندلس، فمن دفع جزية للنصارى، ومن تسليم حصون وقلاع لهم، بل وموالاتهم والاستجداء بهم على المسلمين.. حتى كان مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم.." كل ذلك وغيره في هذه المادة بعرض ...
******
******
لإمارة الأموية في الأندلس 756م-929م

عندما سقطت دولة الخلافة الأموية في دمشق، إثر هزيمة مروان بن محمد في معركة الزاب في (كانون الثاني 750م) نجا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك من المذبحة المروعة التي طالت رموز الأمويين، ويمم وجهه صوب المغرب، لأن له فيه أقرباء يمكن الاعتماد على مساعدتهم، وهم أخواله من بني نفزة.

مر عبد الرحمن بفلسطين وهو متخف، وانضم إليه فيها مولاه بدر وتابع طريقه إلى مصر ثم إلى طرابلس وإفريقية فالمغرب الأقصى، وراح يخطط لعبور المضيق.

وكانت الأندلس تمزقها الحرب الأهلية، وتتعرض لهجمات النصارى في الشمال، فتوجه بطموحه إلى هذه الولاية، وشرع يعمل على استغلال الموقف لمصلحته، فأرسل مولاه بدرا إلى الأندلس ليعبئ أنصاره فيها، وهم من بقايا الفرقة الشامية الذين حوصروا في سبتة مع بلج بن بشر إبان ثورة البربر، وتمركزوا في كورتي جيان والبيرة بزعامة ابن عثمان عبيد الله بن عثمان وصهره عبد الله بن خالد.

اجتمع بدر بهؤلاء المناصرين وعرض عليهم مأساة الأمويين والمطاردة الصعبة التي عانى منها سيده الأموي حتى نجا بأعجوبة، واتسم الاجتماع بالود والإيجابية.

رأى عبد الرحمن بن معاوية بناء على المعلومات التي تلقاها من بدر وأعضاء الوفد الأندلسي الذي رافقه أن الأمر مهيأ لنزوله في الأندلس، فعبر المضيق ونزل على ساحل البيرة في جهة المنكب في أيول 755م وهو مفعم بالآمال لتحقيق حلمه بتأسيس دولة أموية، فكان دخوله بداية مرحلة جديدة في تاريخ المسلمين في الأندلس، أحدث رد فعل إيجابي من جانب أنصاره من الموالي وغيرهم من اليمنيين، فتوافدوا عليه للسلام والبيعة.

أدرك الصميل بن حاتم حجم عبد الرحمن بما التف حوله من الأتباع، فخشي مغبة الأمر ونصح يوسف الفهري بالتفاوض معه، وقد انتهت محاولة يوسف الفهري استقطاب الأمير الأموي بالفشل، وكان لابد من الصدام العسكري لتقرير المصير.

حشد عبد الرحمن أنصاره من اليمنيين في حين تكتل القيسيون حول يوسف الفهري، وفي أواخر عام 756م خرج عبد الرحمن من قاعدته طرش على رأس قواته متوجها إلى قرطبة للاستيلاء على الحكم بالقوة.

كان يوسف الفهري لا يزال يأمل بحل القضية سلميا وتجنب القتال، وفي يوم الخميس 14 أيار انحسرت مياه نهر الوادي الكبير، فعبر عبد الرحمن مع جيشه إلى الضفة الأخرى، وانجلى القتال عن هزيمة قاسية ليوسف الفهري الذي فر إلى طليطلة في حين هرب الصميل بن حاتم إلى جيان، فتقدم عبد الرحمن نحو قرطبة ودخلها وتربع على العرش في قصر الإمارة، وبايعه الناس البيعة العامة، ثم أدى صلاة الجمعة في المسجد الجامع، وخطب بالناس معلنا قيام الإمارة الأموية.

وقد دخل المسلمون في الأندلس، منذ أن تسلم عبد الرحمن الداخل الحكم، في عهد جديد قائم على أسس سياسية بعيدة عن العنصرية والقبلية، وبدأت الأندلس تسير في طريق اكتساب الحضارة، وبرزت الكثير من المعالم الحضارية التي استمرت زهاء قرنين، كما ظهرت خصائص المجتمع الإسلامي بشكل واضح، وأضحى الأندلس بلدا إسلاميا مستقلا عن الخلافة العباسية في المشرق.

كان على عبد الرحمن بن معاوية القيام بعدة تدابير لتثبيت أقدامه في الحكم وتحقيق الأمن والسلام، ولا يتوفر ذلك إلا ب :

- إنشاء جهاز عسكري وبشري مطلق الولاء له يساعده في تدبير شؤون الحكم، كما أعلن أن الأندلس مفتوحة أمام الملاحقين من السلطة العباسية.

- مطاردة فلول الفهريين الذين اعتصموا بطليطلة.

- عدم اللجوء إلى القوة مع يوسف الفهري والصميل إلا إذا دفعاه إليها.

- تحديد علاقته بالخلافة العباسية.

- تحديد العلاقة مع النصارى في الشمال.

- تأليف قلوب الأندلسيين وجمع شملهم.

اعتقد عبد الرحمن الداخل في بادئ الأمر، أن سياسة اللين والتسامح هي الكفيلة بأن تقضي على الخلافات القبلية وغيرها، لذلك نجد سياسته تتسم بطابع اللين ويغلب عليها العفو، لكن سياسة اللين هذه لم تكن موضع تقدير من جانب الأطراف المتنازعة، وكان على عبد الرحمن أن يستعمل الشدة والحزم ضد الخارجين على حكمه، ويثبت في وجه العواصف، وأن إسرافه في القتل كان لا مقر منه.

ما لبث يوسف الفهري والصميل اللذان لم يعترفا بالهزيمة، حتى نهضا لاستعادة السلطة، فحشدا الزعيمان القيسيان أنصارهما وهاجما جيان وإلبيرة تمهيدا للزحف على قرطبة، وما إن علم عبد الرحمن الداخل بذلك حتى حشد قواته وغادر قرطبة إلى البيرة للاصطدام بخصميه، وعندما وصل إلى قرية أرملة أرسل إلى يوسف والصميل يحذرهما من مغبة حركتهما، ومال الرجلان إلى التفاهم وتم التوصل إلى اتفاق في تموز 756م .

عاد الجميع بعد توقيع الاتفاق إلى قرطبة، وتعاون عبد الرحمن مع الزعيمين وجعلهما موضع ثقته، وكان يستشيرهما في مهام أموره، ولكن إلى حين، إذ أن يوسف قرر الخروج على النظام، فأرسل عبد الرحمن قوة عسكرية لمطاردته والقبض عليه وسجن ولديه، وبالنسبة للصميل فقد اتهمه بالتآمر معه، فقبض عليه وسجنه على الرغم من إنكاره ذلك...

كان على عبد الرحمن أن يتصدى كذلك للمؤامرات التي اشترك فيها الفرنجة مع بعض أمراء المسلمين، وذلك أن السياسة الكارولنجية الخارجية اتجهت منذ عهد شارلمان ابن "ببين القصير" إلى استغلال الفتن الداخلية في الأندلس لإضعاف الإمارة الأموية الناشئة تمهيدا للقضاء عليها واسترداد هذه البلاد، والمعروف أن الأسرة الكارولنجية أضحت منذ عهد شارل مارتل القوة الرئيسة في أوربا التي حفظت القارة النصرانية من الفتح الإسلامي.

وقد أدرك شارلمان أنه لن يتمكن من القيام بحملة عسكرية مباشرة لتحقيق هدفه من دون مساعدة من حكام الطرف الشمالي المسلمين، لذلك انتهج سياسة التقرب من أولئك الحكام وتحريضهم على الثورة ضد الحكم الأموي.

وسنحت الفرصة لشارلمان لتنفيذ سياسته عندما اندلعت الثورة في الثغر الأعلى ضد حكم عبد الرحمن في عام 774م والتي تزعمها سليمان بن يقظان الكلبي المعروف بالأعرابي بسرقسطة، وتحالف معه الحسين بن يحيى الأنصاري، وقد خشيا من امتداد نفوذه إلى أملاكهما في الشمال.

قام الأعرابي بزيارة الدولة الكارولنجية واجتمع بشارلمان وعرض عليه التحالف وتعهد له بتسليمه المدن التي كانت تابعة للفرنجة مقابل مهاجمة الولايات الشمالية للأندلس.

رحب شارلمان بالمشروع الذي عرض عليه بفعل دافعين:

الأول : أوربي- نصراني : فالحملة إذا تمت تعد أول حملة هجومية يقوم بها الفرنجة ضد المسلمين.

الثاني : كراهيته للإسلام والمسلمين : فقد راودته آمال وتطلعات لطردهم من الأندلس.

اخترق شارلمان بلاد البشكنس متوجها إلى مدينة بنبلونة، واعتقد أن سكانها النصارى سوف يرحبون به، لكن خاب ظنه، فقد اعترضه هؤلاء الذين فطروا على الحرية في بلادهم، فاضطر إلى محاصرتها واقتحامها، وتابع زحفه باتجاه سرقسطة، وكان الأعرابي قد خرج من المدينة لاستقباله.

كان الاعتقاد السائد أن المدينة ستفتح أبوابها أمام الحليف القادم حسب الخطة الموضوعة، لكن سلسلة المفاجآت بدأت تكرر حلقاتها تباعا منذ اقتراب العاهل الكارولنجي من أسوارها.

أما المفاجأة الأولى فإنه عندما وصل إلى أسوار المدينة وجد أبوابها مغلقة في وجهه، فقد انقلب الأنصاري على حليفه بعد أن أدرك فداحة الخطأ الذي ارتكبه.

أما المفاجأة الثانية فقد تناهى إلى أسماع شارلمان أنباء عن تجدد ثورة السكسون ضده في منطقة الراين فاضطرب لذلك.

أما المفاجأة الثالثة، فقد حدثت أثناء عودة الجيش حين توجه شارلمان وقواته شمالا عائدا إلى بلاده مصطحبا معه عددا من الأسرى من بينهم الأعرابي، وكان البشكنس يتتبعون أخبار حملته، فقرروا التصدي له لدى انسحابه، كما أن المسلمين في سرقسطة قرروا مطاردته، وحتى يؤمن طريق عودته دمر بنبلونة حتى لا يتخذها البشكنس مركز انطلاق لمهاجمته.

وبينما كان الجيش يقطع الممر الجبلي الطويل خرجت ثورة إسلامية من سرقسطة بقيادة ابني الأعرابي لمطاردة القوات الكارولنجية المنسحبة وتخليص أسرى المسلمين، وقتل في المعركة عدد من كبار قادة الجيش ورجال الدولة ورئيس البلاط، وزاد من حجم الكارثة دخول جماعات من البشكنس على خط القتال للانتقام من شارلمان لما أنزله ببلدهم وعاصمتهم من العبث والتخريب.

عاد الأعرابي إلى سرقسطة بعد أن أطلق سراحه ليواصل تعاونه مع النصاري في مقاومة عبد الرحمن الداخل، لكن هذا الأخير نجح في الإيقاع بينهما، وقد دبر الأنصاري مؤامرة للتخلص من الاعرابي وهيأ له من اغتاله في المسجد الجامع أثناء صلاة الجمعة في عام 780م. أما الأنصاري فقد جدد ثورته فخرج إليه عبد الرحمن الداخل في عام 782م فحاصر سرقسطة واقتحمها وقبض على الأنصاري وأعدمه.

وهكذا استردت دولة المسلمين في الأندلس هيبتها في غربي البحر الأبيض المتوسط بعد أن أضاعتها النزاعات الداخلية بين حكام الأندلس ومنافساتهم القاتلة على الحكم، وأضحى عبد الرحمن الداخل رأس الدولة الإسلامية الجديدة موضع إجلال شارلمان واحترامه، كما جرت اتصالات بين العاهلين للتوصل إلى صلح يجنبهما الصدام.


المصادر:
- محمد سهيل طقوس، تاريخ المسلمين في الأندلس، دار النفائس، بيروت، 2008
- عبدالرحمن علي الحجي، التاريخ الأندلسي (من الفتح الاسلامي حتى سقوط غرناطة)، دار القلم دمشق، 2010
- حسين مؤنس، موسوعة تاريخ الأندلس (تاريخ، وفكر، وحضارة، وتراث)، ج 1 ، مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الثانية، القاهرة، 2006.
- إبراهيم بيضون، الدولة العربية في إسبانيا من الفتح حتى سقوط الخلافة، دار النهضة العربية، بيروت، 1978.
- عبدالعزيز سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس من الفتح العربي حتى سقوط الخلافة بقرطبة،. دار النهضة العربية، بيروت، 1988.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لإمارة الأموية في الأندلس 756م-929م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاستاذ باحة للغة العربية وآدابها :: منتديات الدين الاسلامي الحنيف :: قسم التاريخ و الحضارة الاسلامية-
انتقل الى: